يرى الكاتبان عمرو حمزاوي وسارة يركس أن السياسة الأميركية تجاه إيران تقف عند لحظة حرجة، مع تراجع زخم الاحتجاجات الشعبية داخليًا، وبقاء خيارات واشنطن مؤثرة لكن محفوفة بالمخاطر. ويجادلان بأن خبرة الربيع العربي تثبت أن التدخل العسكري الخارجي، حتى في لحظات الاضطراب الداخلي، نادرًا ما يفتح الطريق أمام التحول الديمقراطي، بل يدفع الدول نحو مزيد من الفوضى والانقسام.


توضح المقالة المنشورة على موقع مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، أن التجارب السابقة في سوريا وليبيا واليمن تكشف كيف أدى التدخل الخارجي إلى تدمير مؤسسات الدولة الهشة، وعسكرة الصراع السياسي، وإطلاق حروب أهلية طويلة تركت آثارًا إقليمية مدمِّرة لا تزال مستمرة حتى اليوم.


التدخل الخارجي لا يصنع انتقالًا ديمقراطيًا

 

يؤكد الكاتبان أن التهديد باستخدام القوة ضد أنظمة تواجه اضطرابات داخلية غالبًا ما يدفع هذه الأنظمة إلى تشديد القمع بدلًا من تقديم تنازلات. عندما يفسر الحكام الضغط الخارجي باعتباره تهديدًا وجوديًا، يميلون إلى تصوير المعارضة الداخلية باعتبارها أداة لقوى أجنبية، ويتعاملون مع السياسة بوصفها صراع بقاء صفري.


في سياق إيران، يرجّح هذا المنطق أن تعزز التهديدات العسكرية الأميركية نفوذ المؤسسة الأمنية، وتمنحها مبررًا لتشديد السيطرة الداخلية، حتى في ظل تراجع قدرة الشارع على الحشد. وهكذا، يضعف المجال المتاح أمام الفاعلين الإصلاحيين، وتُهمَّش قوى المعارضة السلمية، بينما تتراجع فرص التغيير السياسي الحقيقي.


بدائل واقعية للضغط العسكري


تقترح المقالة مسارًا مختلفًا للسياسة الأميركية يقوم على الجمع بين الضغط والحوافز بدل الرهان على الانهيار أو المواجهة. يدعو الكاتبان إلى استخدام العقوبات كأدوات مشروطة وقابلة للعكس، لا كعقاب دائم. يقتضي هذا النهج تحديد خطوات واضحة في ملفات مثل الشفافية النووية، وخفض التصعيد الإقليمي، وبعض جوانب الحوكمة الداخلية، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات.


يساعد هذا الأسلوب على إضعاف خطاب المتشددين داخل النظام الإيراني، الذين يروّجون لفكرة أن أي تنازل لا يجلب مكاسب. كما يمنح الفاعلين البراغماتيين داخل السلطة مساحة للتحرك، عبر تقديم الإصلاح باعتباره خيارًا للاستقرار لا استسلامًا للضغوط الخارجية.


إلى جانب ذلك، يشدد الكاتبان على أهمية دعم مسارات خفض التصعيد الإقليمي، والعمل عبر قوى إقليمية متوسطة مثل السعودية والإمارات وقطر وتركيا ومصر، التي ترفض الانزلاق إلى حرب شاملة مع إيران بسبب كلفتها الإقليمية الباهظة. تمتلك هذه الدول قنوات دبلوماسية وأمنية مع طهران تفتقر إليها واشنطن، وتملك في الوقت نفسه مصلحة مباشرة في منع تفجر الأوضاع.


إدارة المخاطر بدل السعي للتغيير السريع

 

يركز التحليل على أن الهدف الواقعي للسياسة الأميركية ينبغي أن ينصرف إلى إدارة المخاطر في منطقة شديدة الهشاشة، لا إلى فرض تحول سياسي سريع. تكشف دروس الربيع العربي أن إسقاط الأنظمة بالقوة أو عبر ضغط أقصى غالبًا ما ينتج أوضاعًا أسوأ من الواقع القائم، سواء على مستوى المجتمعات أو الأمن الإقليمي.


يدعو الكاتبان أيضًا إلى توسيع الاستثناءات الإنسانية، وتعزيز التبادل الأكاديمي والتواصل المجتمعي، مع تحييد هذه المسارات عن نظام العقوبات. يخفف هذا التوجه الكلفة الاجتماعية للعزلة، ويقلّص قدرة السلطة على احتكار خطاب “الحصار” وتبرير القمع الداخلي.


وفي الختام، يحاجج المقال بأن تنسيق المواقف الأميركية مع القوى الإقليمية حول رفض التصعيد العسكري، ودعم الإصلاح التدريجي، يبعث برسالة واضحة لطهران مفادها أن الاستقرار والإصلاح لا يتعارضان. في منطقة مثقلة بالصراعات، يظل هذا المسار غير العنيف، والمتدرج، الخيار الأكثر واقعية للتأثير في سلوك إيران، وتجنّب دوامة جديدة من الانهيار والفوضى التي خبرتها المنطقة خلال العقد الماضي.

 

https://carnegieendowment.org/emissary/2026/02/iran-protests-arab-spring-lessons-us-military-action